عبد العزيز عتيق

41

علم البديع

البلاغة » وجمع ما تناثر فيهما من القواعد البلاغية وتنظيمها وحصر فروعها وأقسامها . ولكنه في محاولته لم يقتصر على ذلك ، وإنما نراه يلخص أيضا بديعيات الوطواط وينثر ما أخذه منها في ثنايا فصول كتابه على نحو أدى إلى نوع من الخلط بين مباحث علم البديع ، ومباحث علمي المعاني والبديع . وما دمنا نتابع نشأة البديع وتطوره في عصوره المختلفة ، فإن تحليل عمل الرازي في كتابه ونقده والحكم عليه يخرج عن دائرة ما نبغيه منه . وما نبغيه هو معرفة قدر المساهمة التي أسهم بها في خدمة علم البديع وتطويره ، وهذه المساهمة ، كما رأينا ، ليس فيها جديد يحسب للرازي ، وكل ما له أنه استخدم في كتابه بعض فنون البديع المعروفة ، وكان مرجعه الأول فيها كتاب « حدائق السحر في دقائق الشعر » للوطواط . 2 - السكاكي : هو سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد السكاكي المتوفى على الراجح سنة 626 من الهجرة . ويقال إنه بدأ يشتغل بالعلم ويتفرغ له وهو في نحو الثلاثين من عمره ، ولهذا أكب على علوم الفلسفة والمنطق والفقه وأصوله واللغة والبلاغة يدرسها حتى أتقنها . وللسكاكي مصنفات كثيرة أهمها كتاب « مفتاح العلوم » الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام أساسية : قصر القسم الأول منها على علم الصرف وما يتصل به من الاشتقاق بأنواعه ، كما جعل القسم الثاني منه لعلم النحو أما القسم الثالث فخص به علم المعاني وعلم البيان ، وملحقاتهما من البلاغة والفصاحة ، والمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية .